Donnerstag, 7. November 2019

مذكرات الرحلة المغربية ( 1438/ 2107) المذكرة الاولى


المذكرة الاولى : ما قبل الرحلة

قال لي ابن خالتي في آخر زيارة لي إلى المغرب قبل ثنتي عشرة سنة : متى تزور المغرب مرة أخرى،  وذلك أني قد غبت تلك المرة ست سنوات فقلت له ممازحا عندما أتخرج من الجامعة، ولأني في تلك السنة قد أنهيت التكوين المهني وحصلت معه بالموازة على الشهادة الثانوية، فكأني قعدت قاعدة عامة لزيارة المغرب وهي في كل تخرج دراسي. ولم أكن حينها أقصد تلك الكلمات بالفعل، ولكنها كانت واقعية مع فارق بسيط وهو أني لم أتخرج من الجامعة كما آمل بل خرجت منها بعد أن أدركت متأخرا أن الانسحاب من معركة خاسرة بأقل الأضرار يعتبر نوعا من النصر، هكذا عللت لنفسي هذا الخروج، وهو تعليل فلسفي كما ترى وقد لا يكون مقنعا لكنه مما أعلل به النفس. المهم قررت الخروج من الجامعة بعد أن وجدت بديلا لها وهو العمل، وما إن وجدته وبدأت الأمور المادية تستقر، ولها الدور الأكبر في طول العهد بالبلاد، حتى بدأت في البحث عن التذكرة لكن لم يشاء الله تعالى أن يتحقق ذلك إلا بعد سنة. لقد كان هذا الغياب الطويل غصة في حلقي بسبب الأرحام الذين غبت عنهم هذه المدة، وكانت هذه الغصة تزداد مرارتها كلما سئلت عن آخر مرة زرت فيها البلاد، وهو من أصعب الاسئلة التي كنت اتفاداها، يضاف إليه السؤال عن حال الدارسة فهو أيضا من الأسئلة التي يكرهها الطلبة، وثالثة الأثافي هو السؤال عن الزواج. ومن باب الطرفة في الغياب الطويل عن البلاد أن أحد الأصدقاء التقى بي مرة فقال ألا تزور البلاد فقد أطلت المدة ثم اردف قال : إن الوطن غفور رحيم وهي عبارة مشهورة. ومما يزيد الأمر شدة حين تمر بالمرء النصوص التي تحض على صلة الرحم، ويحس معها بالتقصير، والخوف من أن يكون من القاطعين.


Keine Kommentare:

Kommentar veröffentlichen

/ المذكرة المغربية 2   مفقودة حاليا